الشيخ محمد الصادقي الطهراني

167

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أم لأنك تظنك على كمال هو فاقده ؟ فكذلك الأمر ، وليس ظنك صائبا على أية حال ! : « لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » ( 49 : 11 ) وحتى إذا كانوا خيرا منهم « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( 12 ) ! فلا مجال للسخرية والهزء إلّا بمن يسخر بالحق بدلا عن الانتباه ، هزء عن مصدر العلم والحكمة دون أية جهالة باللّه ، أم جهالة بالأعراف الشخصية والجماعية ، أو الواجبات الدعائية ، وهنا السخرية لها مجال اعتداء بالمثل ، وصدا عن نشوب الباطل بين أهل الحق . « قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » هو عوذ باللّه في بعدية ، باللّه الذي أمره أن يقول لهم : « اذبحوا بقرة » فلا يجهل أمر اللّه ، واللّه الذي يعصم رسوله عن الجهالة فلا يجهل في رسالة اللّه ، وهم عارفون أنه رسول اللّه ، القائل قوله عن اللّه ، وهم يتهمونه بهذه الجهالة الفاتكة لاستبعادهم - / في قياسهم المتهوس المركوس وعقليتهم الحيوانية - / ألّا صلة لذبح بقرة باتضاح أمر القتيل ، وقد اتضح أخيرا ، إضافة إلى بيان الواقع من إحياء الموتى ، وجزاء الولد البار بأبيه في قصة البقرة . لقد كان في ذلك التوجيه الوجيه كفاية لهم أن يثوبوا إلى أنفسهم ، ويتوبوا إلى ربهم ، تنفيذا لأمره لصالحهم في المبدء والمصير ، أمرا كان لهم من السهل اليسير ، ولكنهم بدلوه بالأمر العسير ، أمرا واحدا طليقا يتبدل في تساؤلاتهم المتعنتة بأوامر عدة لا تنطبق إلّا على بقرة يتيمة منقطعة النظير ، وهم لابد لهم من تطبيقه حسما لمادة